الشيخ محمد تقي بهجت
112
مباحث الأصول
النفسانية أو بسائر الدواعي المضادّة للتقرّب إليه تعالى . كما يمكن أن يقال : مرجع اعتبار التقرّب في ما يتعلّق به الأمر ، إلى أن يكون صدروه من المأمور ، عن ملكة العبوديّة ، أي : بأن لا يكون له في خصوصيّات المأمور به الكميّة والكيفيّة في جميع المقولات العرضيّة اعتراض على الآمر : « لم وجب هذا ولم يستحب ؟ » أو « لم استحب هذا ولم يجب ؟ » مع النقض بالأمثال و « لم وجب بهذا العدد وفي هذا الوقت وبهذه الكيفية » ويرشد إليه ما ورد بالوضوء من أنّه « حدّ من حدود اللّه ، أمر به اللّه ليعرف من يطيعه ومن يعصيه » « 1 » مع أنّ أصل الوجوب مشترك بين الواجبات التعبديّة والتوصليّة ؛ فالفرق بما ذكرناه من مطلوبيّة عدم الاعتراض الذي يقتضيه الأذهان القاصرة المقتصرة على ما في هذه النشأة من المصالح والمفاسد المربوطة بها ، غير مبصرة لما في النشأة الأخرى ولمجموع النشأتين الذي أنيط به مصالح المأمور به ومفاسد المنهي عنه في نظر الشارع المقدّس المحيط بما في النشأتين معا ؛ والفرق بين هذا وما سبقه في دفع الإشكال بظهر للمتأمل . كما أنّ الملحوظ الآلي ، الحكم الإنشائي ، والاستقلالي ، الفعلي بفعليّة موضوعه بقيوده التي منها قصد الفعلي من سائر الجهات ، والموقوف ، الفعلي بقول مطلق والموقوف عليه ، الفعلي من سائر الجهات المذكورة . مع أنّ الموقوف - كما أفيد - الحكم الخارجي والمأخوذ ، قصد الخارجي ، ولا يسري إلى الخارج ولا يتجاوز الذهني إلّا اعتقادا ، لا واقعا حتى يلزم توقّف الشيء على نفسه . وقد مرّ عدم الفرق بين الخلف واقعا أو في نظر المأمور ، في ما نحن بصدده .
--> ( 1 ) الكافي : 3 / 21 ، كتاب الطهارة ، الباب 14 ، الحديث 2 وفيه « ليعلم اللّه » بدل : « أمر به اللّه ليعرف »